الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
191
تفسير روح البيان
ان العالم الغير العامل في حكم الجاهل فان إبليس كان من أهل العلم فلما لم يعمل بمقتضى علمه جعل سفيها جاهلا لا يجوز التقليد له فالاتباع للجاهل ومن في حكمه اتباع للشيطان والشيطان يدعو إلى النار لأنه خلق منها وَأَنَّا ظَنَنَّا أَنْ مخففة من الثقيلة اى ان الشان لَنْ تَقُولَ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَى اللَّهِ كَذِباً اعتذار منهم عن تقليدهم لسفيهم اى كنا نظن أن الشان والحديث لن يكذب على اللّه أحد ابدا ولذلك اتبعنا قوله وصدقناه في ان للّه صاحبة وولدا فلما سمعنا القرآن وتبين لنا الحق بسببه علمنا أنهم قد يكذبون عليه تعالى وكذبا مصدر مؤكد لتقول لأنه نوع من القول وأشار بالانس إلى القوى الروحانية وبالجن إلى القوى الطبيعية وقال القاشاني انس الحواس الظاهرة وجن القوى الباطنة فتوهمنا ان البصر يدرك شكله ولونه والاذن تسمع صوته والوهم والخيال يتوهمه ويتخيله حقا مطابقا لما هو عليه قبل الاهتداء والتنور بنور الروح فعلمنا من طريق الوحي الوارد على القلب بواسطة روح القدس ان لسنا في شئ من إدراكه فليس له شكل ولالون ولا صوت ولا هو داخل في الوهم والخيال وليس كلام اللّه من جنس الكلام المصنوع المتلقف بالفكر والتخيل والمستنتج من القياسات العقلية أو المقدمات الوهمية والتخييلية فليس اللّه من قبيل المخلوق جنسا أو نوعا أو صنفا أو شخصا فكيف يكون له صاحبة وولد وَأَنَّهُ اى وان الشان كانَ في الجاهلية رِجالٌ كائنون مِنَ الْإِنْسِ خبر كان قوله يَعُوذُونَ العوذ الالتجاء إلى الغير والتعلق به بِرِجالٍ مِنَ الْجِنِّ فيه دلالة ان للجن نساء كالانس لان لهم رجالا ولذا قيل في حقهم انهم يتوالدون لكنهم ليسوا بمنظرين كإبليس وذريته قال أهل التفسير كان الرجل من العرب إذا امسى في واد قفر في بعض مسايره وخاف على نفسه يقول أعوذ بسيد هذا الوادي من شر سفهاء قومه يريد الجن وكبيرهم فيبيت في أمن وجوار حتى يصبح فإذا سمعوا بذلك استكبروا وقالوا سدنا الانس والجن وذلك قوله تعالى فَزادُوهُمْ عطف على يعوذون والماضي للتحقق اى فزاد الرجال العائذون الإنسيون الجن رَهَقاً مفعول ثان لزاد اى تكبرا وعتوا وسفها فان الرهق محركة يجيئ على معان منها السفه وركوب الشر والظلم قال في آكام المرجان وبهذا يجيبون المعزم والراقي بأسمائهم وأسماء ملوكهم فإنه يقسم عليهم بأسماء من يعظمونه فيحصل لهم بذلك من الرياسة والشرف على الانس ما يحملهم على أن يعطوهم بعض سؤلهم وهم يعلمون ان الانس أشرف منهم وأعظم قدرا فإذا خضعت الانس لهم واستعاذت بهم كان بمنزلة أكابر الناس إذا خضع لهم أصاغرهم يقضون لهم حاجاتهم أو المعنى فزاد الجن العائذين غيا بأن أضلوهم حتى استعاذوا بهم وإذا استعاذوا بهم فأمنوا ظنوا ان ذلك من الجن فازدادوا رغبة في طاعة الشياطين وقبول وساوسهم والفاء حينئذ لترتيب الاخبار واسناد الزيادة إلى الانس والجن باعتبار السببية ( وروى ) عن كردم بن أبي السائب الأنصاري رضى اللّه عنه أنه قال خرجت مع أبي إلى المدينة في حاجة وذلك أول ما ذكر النبي عليه السلام بمكة فأدانى المبيت إلى راعى غنم فلما انتصف الليل جاء الذئب فحمل حملا من الغنم فقال الراعي يا عامر الوادي جارك فنادى مناد لا نراه يقول يا سرحان أرسله فأتى